محمد بن زكريا الرازي
140
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
ولم يكن للرازي الأستاذ أن يغفل إرشاد الطالب إلى طريقة درسه للأمراض وذلك بطلب التعريف ، ثم العلّة والسبب ، ثم هل ينقسم بسببه أو نوعه أم لا ، فيقول : « اطلب في كل مرض هذه الرؤوس : المسمى التعريف أولا ؛ ومثاله أن تقول : إن ذات الجنب هو اجتماع حمى حادة مع وخز في الأضلاع ، وضيق في النفس ، وصلابة في النبض ، وسعلة يابسة منذ أول الأمر . . . ثم اطلب العلة والسبب ؛ ومثال ذلك : أن تعلم أن سبب ذات الجنب ورم حار في ناحية الغشاء المستبطن للأضلاع . ثم اطلب هل ينقسم لسببه أو نوعه أم لا ؛ مثال ذلك : تنقسم ذات الجنب إلى الخالصة ، وغير الخالصة . . . ثم اطلب تفضّل كل قسم من الآخر ؛ . . . ثم العلاج ؛ . . . ثم الاستعداد ؛ . . . ثم الاحتراس ؛ . . . ثم الإنذار ؛ . . . » « 1 » . وقد يكون هنا موضع الحديث عن الرازي الأستاذ الممتحن للطلبة . وكتاب محنة الطبيب منقول أكثره من كتاب جالينوس . وما فيه من وعظ للطبيب أن لا يكون همّه المال وأن يكون بشوشا حسن الخلق والنزّه قول لا غناء فيه . ولكن رأيه في ما يجب أن يكون عليه امتحان الطبيب قول جيد فهو يقول : « لست أرى أن الإغراق في وصف محنة الطبيب ، كما وصفه قوم كثير ، نافع للممتحن ولا الممتحن . وذلك أن الذي يروم من الطبيب أن يبيّن له بالنبض بين الرجال والنساء والخصيان والصبيان ، قد طلب أمرا
--> ( 1 ) ص 113 - 115 فيما سبق .